مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
224
تفسير مقتنيات الدرر
يكون موصوفا بصفة النبوّة يأمر الناس بعبادة نفسه ولا يكون له أن يأمر الناس أن يتّخذوا الملائكة والنبيّين آلهة * ( [ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ ] ) * كونكم مخلصين بالتوحيد فإنّه لو أمركم بذلك لكفر ونزع منه النبوّة ومن آتاه اللَّه الكتاب والحكم والنبوّة يمنعه ذلك من ادّعاء الألوهيّة . وقيل : الضمير في « يأمركم » راجع إلى اللَّه . وقيل : إلى محمّد وقيل : إلى عيسى . ومنشأ الاختلاف قراءة رفع الراء في « يأمركم » ونصبها لأنّ من قرأ بالنصب عطفه على « أَنْ يُؤْتِيَه ُ اللَّه ُ » وتكون « لا » مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله : « ما كانَ لِبَشَرٍ » وقراءة الرفع على الاستيناف وتضمّن معنى الحاليّة بتقدير المبتدء أي وهؤلاء يأمركم هكذا انتهى . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 81 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّه ُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ِ وَلَتَنْصُرُنَّه ُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) . قرأ حمزة بكسر اللام في « لما » والباقون بفتحها وقرأ نافع « آتيناكم » على الجمع والباقون على التوحيد ، وقراءة الكسرة قال حمزة : إنّه يتعلَّق « بالأخذ » كأنّ المعنى أخذ ميثاقهم لهذا ويكون « ما » موصولة المعنى ، الميثاق مصدر يجوز إضافته إلى الفاعل وإلى المفعول فيحتمل أن يكون الميثاق من النبيّين ويحتمل أن يكون أخذه للنبيّين . قال المفسّرون : إنّ اللَّه أخذ الميثاق من النبيّين أن يصدّق بعضهم بعضا وأخذ العهد على كلّ نبيّ أن يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء وأن ينصره إن أدركه وإن لم يدركه أن يأمر قومه بالإيمان به إن أدركوه فأخذ الميثاق من موسى عليه السّلام أن يؤمن بعيسى عليه السّلام ومن عيسى عليه السّلام أن يؤمن بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وإذا كان حكم الأنبياء كان الأمم بذلك أولى . أي اذكر يا محمّد وقت أخذ اللَّه ميثاق الأنبياء وأممهم * ( [ لَما آتَيْتُكُمْ ] ) * « واللام » موطَّئة لأنّ أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف و « ما » مبتدأ موصولة و « آتيتكم » صلتها والعائد محذوف تقديره : للَّذي آتيتكموه * ( [ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ِ وَلَتَنْصُرُنَّه ُ ] ) * جواب قسم مقدّر والقسم المقدّر وجوابه خبر للمبتدأ أي واللَّه لتصدّقنّه برسالته وتنصرنّه على أعدائه وهذا إذا كانت « ما »